عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني في السودان

عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني في السودان

Punishment of the crime of extortion in Sudan

     حينما نتحدث عن السودان ، فنحن نتحدث عن شعب من أفضل وأطيب شعوب الأرض ، فهو شعب أصيل بطبعه ، نسيج متكامل ، ليس لديه حقد أو ضغينة تجاه أحد ، وحين نذكر جريمة مثل جريمة الابتزاز الالكتروني ، فنحن نتحدث عن جريمة من أرخص وأحط الجرائم على وجه الأرض ، فتشعر أن هناك تناقض كبير بين شعب السودان وجريمة مثل جريمة الابتزاز الالكتروني ، ولكن لم تنجو السودان أيضاً من طفرة التكنولوجيا التي اجتاحت العالم ، فمن يجرؤ على ابتزاز شعب بمثل هذه الطيبة ، ولكن الجريمة لا دين لها .

    ولأنّ السودان دولة لديها الكثير من فقهاء القانون ، ومشرعين ذوي بصيرة قانونية ثاقبة ، فلم تتوانى أبدا بأن تسن تشريع للجرائم المعلوماتية منذ عام 2007 ، وبذلك تعد السودان الدولة الثانية بعد المملكة العربية السعودية التي شرّعت مثل هذا القانون ، وهو قانون الجرائم المعلوماتية السوداني لعام 2007 ، وقد ناقش هذا القانون كافة الجرائم المعلوماتية ، ووضع لها عقوبات رادعة ، وناقش الفصل الثالث منه ، الجرائم الواقعة على ، الأموال ، والبيانات ، والاتصالات ، ونصت المادة (10) ، من الفصل الثالث ، بالعقوبة الخاصة بالتهديد والابتزاز .

  فقد نصت المادة (10) على “ کل من یستعمل شبکة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسـوب أو ما في حکمها في تهدید أو إبتزاز شخص آخر لحمله علي القیام بفعل أو الامتناع عنه ولو کان هذا الفعل أو الإمتناع مشروعاً ، یعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتین أو بالغرامة أو بالعقوبتین معاً . “

   فقد خصص المشرع عقوبة ، السجن والغرامة ، لكل من يحاول تهديد وابتزاز شخص آخر عبر شبكة الكترونية لجبره على القيام بفعل أو الامتناع عنه . وذلك إدراكاً من المشرع السوداني لخطورة جريمة الابتزاز على المجتمع ، وما يترتب عليها من آثار مادية واجتماعية ونفسية على الضحايا ، وذلك استباق للمشرع لتصور الحالة المجتمعية مع هذه الجريمة .

   ولم يترك هذا القانون انتهاك الخصوصية دون عقاب ، فانتهاك الخصوصية يعتبر جريمة حقوقية بامتياز، حيث أنه لايجوز لأحد انتهاك خصوصيتك الشخصية بأي شكل كان دون إذنك ، فمهما كان الأمر فهو حق إنساني ، كالحرية تماماً لا يجوز لأحد تقيدك طالما أنك ولدت حراً فهو حق موروث وليس مكتسب ، وبالمثل لا يجوز لأحد التعدي على خصوصيتك ، فهي حق خاص لك طالما أنك لاتؤذي أحد . لذا ، فقد خصص المشرع المادة (16) لانتهاك المعتقدات الدينية وحرمة الحياة الخاصة ، حيث نصت المادة على “ کل من ینتهك أو یسئ لأي من المعتقدات الدینیة أو حرمة الحیاة الخاصة عن طریق شبکة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسـوب أو ما في حکمها ، یعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتین معاً . “

   وبالنسبة للتشهير وإساءة السمعة عبر الانترنت ، لم يتجاهلها المشرع ، لأنه من السهل جداً أن أشوه سمعة أحد الأشخاص كما أريد ، طالما أن لدي حساب على مواقع التواصل ، فأفعل ما يحلو لي ، فأحياناً ما تُبتز الشخصيات العامة أو المشاهير ، بحملات تشويه ضخمة على الانترنت تسئ لسمعتهم بين الناس ، ويطلبو منهم المال ، في مقابل التوقف عن الاساءة لهم ، لذا، لم يترك المشرع السوداني هذا الأمر دون عقاب ، فقد نص في المادة (17) الخاصة بإشانة السمعة على کل من یستخدم شبکة المعلومات أو أحد أجهزة الحاسوب أو ما في حکمها لإشانة السمعة یعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتین أو بالغرامة أو بالعقوبتین معاً .”

   وأمام تزايد عدد قضايا الجرائم الإلكترونية في السودان ، من تشويه سمعة ، وتهديد ، وابتزاز ، وجرائم انتهاك الخصوصية والاحتيال ، وبعدما تصدرت تلك الجرائم في السودان قائمة الجرائم المستحدثة ، فلم يكن يكن أمام المشرع السوداني سوى تشديد العقوبات ، على مثل هذه الجرائم ، فقد أقر البرلمان السوداني في 2018 مشرع قانون معدل لقانون الجرائم المعلوماتية في السودان ، وحسب ما أعلنته السلطات السودانية ، وطالعت عليه الإعلام  ، فقد شدّد التعديل الخاص بجرائم الابتزاز والتهديد الإلكتروني العقوبة على من يقوم بتهديد أو الابتزاز كما ذكرنا سابقاً ، إلى السجن سبع سنوات ، بعد أن كان لا يتجاوز السنتين .

  وقد ثبتت عقوبة مشدّدة لكل من ينتهك خصوصية شخص آخر حتى لو كان مقرّب له طالما أنه دون إذنه ، بالحبس سنة كاملة .

  وقد قام التعديل الجديد بتشديد العقوبة على كل من يقوم باستغلال الأطفال جنسياً أو استخدامهم في الترويج لمواد إباحية أو الاساءة لهم بأي طرقة كانت ، إلى عقوبات تصل إلى المؤبد ، حيث أفرد المشرع باب كامل للأطفال في القانون الجديد .

   وفي محاولة من المشرع السوداني لمواكبة الجريمة الالكترونية وانتشارها السريع ، قد قام بتشديد العقوبات في قانون المعدل لعام 2018 ، و محاولة منه لسد الثغرات التشريعية في القانون القديم ، لذا كان لدولة السودان السبق دائماً ، في أن تكون تشريعاتها مواكبة للتطورات والتغيرات في طبيعة الجرائم ، وخاصة الجرائم المستحدثة على المجتمع العربي ، كجريمة الابتزاز الالكتروني ، فلم يعد عالم الانترنت أو العالم الرقمي بسيط كما كان من قبل ، فمع استحداث وسائل التواصل وتعددها وتنوعها ، ومع تزايد المتطلبات البشرية ، واستخدامها السيء للانترنت ، فمن الطبيعي أن تظهر جريمة كالابتزاز ، وبديهي أن تواكبها التشريعات ، فكل ما عليك ، هو الإبلاغ ، وعدم الرضوخ لأبسط انتهاك خصوصية لك ، فطالما أن هناك تشريعات مشدّدة لردع المبتزين ، فلا تجعل هذا يذهب هباءً بصمتك .

  وأخيراً ، يمكنك مراسلاتنا عبر الموقع لتقديم المشورة والنصائح القانونية حول العقوبات الخاصة بالابتزاز في دولة السودان وكيفية الإبلاغ عنها ، وغيرها من الدول الأخرى ، فنحن جهة غير حكومية متخصصة في هذا النوع من الجرائم ، يمكنكم مراسلتنا سواء من خلال الموقع أو رقم الواتساب الخاص به ، ودائماً سنكون في انتظار استفساراتكم وأسئلتكم .

اتصل بنا الان > مكافحة الابتزاز

السابق
هل قانون العقوبات العراقي كافٍ لمواجهة جرائم الابتزاز الإلكتروني
التالي
عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني في مصر و الإبلاغ عنها

اترك تعليقاً