هل قانون العقوبات العراقي كافٍ لمواجهة جرائم الابتزاز الإلكتروني

هل قانون العقوبات العراقي كافٍ لمواجهة جرائم الابتزاز الالكتروني ؟!

   وسط صراخ وعويل من الألم لضحايا الابتزاز الالكتروني في العراق ، البلد الذي أضحى الابتزاز فيه على مستوى المسؤولين ، وليس عصابات الابتزاز الالكتروني وحدها ، فقد أصبح العراق منظومة متكاملة تحمي جرائم الابتزاز الالكتروني ، نصوص لا تكفي للردع ، وغياب تشريعي واضح ، وكثير من الضحايا يتساءلون ما هو الحل ؟

 

   لقد اكتظت المحاكم العراقية بآلاف البلاغات اليومية عن مثل هذه الجرائم ، وانتقل الكثير منها إلى الأرشيف ، وأهيل عليه التراب ، وأصبحت طي النسيان ، وذلك وسط زحمة البلاغات ، فتدمرت حياة العديد من الفتيات ، التي كانت هدف مباشر وأساسي للمبتزين ، ومع استحداث مكتب مكافحة الجرائم الالكترونية في العراق ، ومحاولاته لمواجهة هذا النوع من الجرائم التي تفشت في المجتمع العراقي كالوباء ، ربما قد ساعد الكثير للتخلص من خطر هذه الجريمة ، ولكن هل المكافحة وحدها تكفي ؟! .

  فبينما كنت أطالع بعض الصحف قرأت خبر مفاده ” أعلنت السلطات العراقية ، عن اعتقال ثلاثة ضباط في بغداد ومسؤول واحد بتهمة العمل معاً على صياغة وثائق للإفراج عن المحتجزين مقابل المال ” .

  وصرح ، المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى ، في بيان: ” كان المتهمون يبتزون المعتقلين من أجل دفع المال ، وكان يتم التلاعب بأوراق التحقيق . “

  من بين الضباط ، عميد عام هو مدير المخابرات ومكافحة الإرهاب في منطقة الكرخ في بغداد ، بينما الآخرون هم قبطان رئيسي وكابتن يعمل في نفس الدائرة. أما الشخص الرابع الذي يواجه التهم هو موظف في وزارة الداخلية ، كما تم اعتقاله فيما يتعلق بالقضية .

  وحسب منظمات حقوق الإنسان الدولية ، فإن هذه الممارسة شائعة وطويلة الأمد في النظام القضائي العراقي وقوات الأمن العراقية .

  فعندما يقرأ مواطن عراقي مثل هذا الخبر ، فهل يستطيع الثقة في السلطات التي من الممكن أن تقوم بابتزازه هي الأخرى ؟! ، هل سيصدق الضحية أن هناك سبل آمنة للتبليغ ؟!

  وعلى فرض أنه صدق ، ما هي العقوبات المقررة لجرائم الابتزاز الالكتروني في القانون العراقي ؟ وهل تستطيع تلك العقوبات ردع الجناة وأن تطبق عليهم دون تمييز ، ودون أن يفلت أحد من العقاب ؟! ، خاصة ، وإن كان المتهم مسؤول رفيع المستوى ! .

  وهل قانون العقوبات العراقي رقم ( 111 ) لسنة 1969 الخاص بعقوبة التهديد كافي للتعامل مع جرائم الابتزاز الالكتروني ، ويشكل عقوبة رادعة لها ؟! .

  فقد نص القانون رقم 111 في مادته 430 ، فقرة ( 1 ) على ” يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل من هدد آخر بارتكاب جناية ضد نفسه أو ماله او ضد نفس أو مال غيره أو بإسناد أمور مخدشه بالشرف أو إفشائها وكان ذلك مصحوباً بطلب أو بتكليف بأمر او الامتناع عن فعل مقصوداً به ذلك “

  وقد نصت فقرة (2 ) من نفس القانون على ” يعاقب بالعقوبة ذاتها إذا كان التهديد في خطاب خال من اسم مرسله أو كان منسوبا صدوره إلى جماعة سرية موجودة او مزعومة “

  وقد نصت المادة 431 علىيعاقب بالحبس كل من هدد آخر بارتكاب جناية ضد نفسه او ماله او ضد نفس أو مال غيره بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار أو إفشائها بغير الحالات المبينة في المادة 430 ” .

  ونصت المادة 432 ، على ” كل من هدد آخر بالقول أو بالفعل أو بالإشارة كتابة أو شفاهة أو بواسطة شخص آخر في غير الحالات المبينة في المادتين (430 و 431) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة أو بغرامة ” .

   هذه كانت العقوبات الخاصة بجرائم التهديد في قانون العقوبات العراقي ، والتي يُحَاكم بنصوصها أيضاً مجرمو الابتزاز الإلكتروني ، ولكن هل إثبات الجريمة الالكترونية من السهولة ، كي تكفيه النصوص الواردة في قانون العقوبات ؟!

   فبالتأكيد لا ، فأغلب الجناة هم متمكنون في الجوانب التقنية ، وعلى علم تام بها وكيفية التعامل معها ، وليس من السهل أبداً الإيقاع بهم ، بل أصبح الغالبية على علم بكيفية اختراق حساب ، عن طريق عمل حساب فيس بوك وهمي ، والإيقاع بصور أو فيديوهات للضحايا ، ومن ثم ابتزازهم ، فلو كانت تلك القوانين وحدها قادرة على ردع المجرمين ، لما احتلت العراق المرتبة الثانية عربياً في جرائم الابتزاز الإلكتروني ، وما انتشرت بهذه الصورة .

   لذا فإن هذه القوانين لم تكن قادرة وحدها على حماية ضحايا الابتزاز في العراق ، وخاصة مع التطور الحاصل الآن ، فهذه التشريعات لم تواكب تكنولوجيا الجريمة الالكترونية المعقدة ، لذا يجب على المشرع العراقي بسن وتشريع قانون خاص ومنفصل عن قانون العقوبات ، للجريمة المعلوماتية بكافة أنواعها ، وذلك كما في كثير من الدول العربية الآن ، التي تبنهت باكراً لخطورة هذه الجرائم ، فأسرعت بسن وتشريع قوانين متخصصة بالجريمة الالكترونية من أجل القضاء عليها ومحاربتها ، وأرى أنّ دولة بحجم العراق ، ليست أقل من غيرها من الدول ، لتقوم بمثل هذه الخطوة الهامة ، لذا نناشد المشرع العراقي بضرورة سن مثل هذا القانون ، من أجل حماية المجتمع العراقي من مخاطر هذه الجريمة التي أنهكته بشدة مؤخراً .

  وأخيراً ، يمكنكم التواصل معنا بصفتنا جهة غير حكومية متخصصة في هذا النوع من الجرائم ، وذلك لتقديم النصائح والاستشارات القانونية حول كيفية التواصل مع وحدات مكافحة الجرائم الالكترونية في العراق ،  وحول كيفية التعامل ومواجهة هذا النوع من الجرائم ، بانتظار أسئلتكم واستفساراتكم .

اتصل بنا الان > مكافحة الابتزاز

السابق
جرائم الابتزاز الإلكتروني وعقوبتها كما حددتها القوانين الفلسطينية
التالي
عقوبة جريمة الابتزاز الإلكتروني في السودان

اترك تعليقاً